العلامة الحلي

80

منتهى المطلب ( ط . ج )

للأسر ، فيفوز بثواب اللّه تعالى ودرجة الشهادة ، ويسلم من حكم الكفّار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة . الثالث : لو زاد المشركون على الضعف من المسلمين ، لم يجب الثبات إجماعا ، ولو غلب على ظنّ المسلمين الظفر ، استحبّ لهم الثبات ؛ لما فيه من المصلحة ، ولا يجب ؛ لأنّهم لا يأمنون العطب . ولأنّ الحكم بجواز الفرار علّق على مظنّته ، وهو كون المسلمين أقلّ من نصف العدوّ ، ولهذا لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف ولو غلب على ظنّهم الهلاك فيه . الرابع : لو زاد المشركون على الضعف وغلب على الظنّ العطب ، قيل : يجب الانصراف إذا أمنوا معه ؛ لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » . وقيل : لا يجب ؛ لأنّ لهم غرضا في الشهادة « 2 » . وهو حسن . وكذا القول فيمن قصده رجل فغلب في ظنّه أنّه إن ثبت له ، قتله ، فعليه الهرب . ولو غلب على ظنّهم الهلاك في الانصراف والثبات ، فالأولى لهم الثبات ؛ لينالوا درجة الشهادة وهم مقبلون على القتال صابرون عليه ولا يكونون من المولّين . ولجواز أن يغلبوا ؛ لقوله تعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 3 » وهل يجب ؟ فيه إشكال . الخامس : لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ، لم يجب الثبات ؛ لأنّ الثبات للضعف إنّما يجب إذا تعدّد المسلمون فيقوى كلّ واحد منهم بصاحبه ، أمّا مع انفراد المسلم فقد يزداد ضعفا ، فلهذا لم يجب .

--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 195 . ( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 298 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 249 .